سعيد حوي
1538
الأساس في التفسير
بعد العصر باللّه ما خانا ، ولا كذبا ، ولا بدّلا ، ولا كتما ، ولا غيّرا ، وإنها لوصية الرجل وتركته ، قال : فأمضى شهادتهما » . وقد دلّ عمل أبي موسى ، وعدم إنكار الناس ، ورواية الشعبي للحادثة دون نكير ، على صحّة اتجاه من ذهب إلى أنّ الحكم غير منسوخ . كلمة في السياق : في هذا المقطع عدة فقرات كلها مبدوءة ب « يا أيها الذين آمنوا » الأولى : في النهي عن تحريم الطيبات . والثانية : في تقرير حرمة الخمر والميسر . والثالثة : في حرمة صيد المحرم . والرابعة : في النهي عن السؤال مع تقرير عدم حرمة أنواع من الأنعام . والخامسة : في التأكيد على أن هداية المهتدين لا تضر معها ضلالة الضالين . والسادسة : في طريق الوصول إلى حق وراث من مات في سفر ، وما بين النهي عن تحريم الطيبات في الفقرة الأولى ، وتحريم الاعتداء على ما لم يأذن به اللّه في الفقرة الثالثة ، وتحريم السؤال المتعنت مع تبيان إباحة بعض الأنعام في الفقرة الرابعة ، وتحريم أكل مال من مات في سفر في المجموعة الأخيرة ، صلات واضحة ، والصلة بين هذا كله وبين الإقبال على الأنفس في الهداية في الفقرة الخامسة لا تخفى . ولذلك كله صلاته بمحور السورة من البقرة فالسّورة بيّنت في قضية الهداية والضلال ، وفي قضية الفسوق وأسبابه ، وفي أنواع من نقض الميثاق ، وفي أنواع من الإفساد في الأرض ، وفي أنواع من قطع ما أمر اللّه به أن يوصل . فإذا اتضح محل المقطع الأخير في السياق فلنذكر كلمة حول أقسام السورة تكون بمثابة المقدمة للكلام عن خاتمتها . كلمة في أقسام السورة : قلنا : إن السورة تتألف من ثلاثة أقسام وخاتمة ، وقد عرضنا الأقسام الثلاثة ولم تبق إلا الخاتمة . وقد رأينا كيف أن الأقسام الثلاثة فصّلت في محور السورة ، ورأينا صلاتها فيما بينها . وقد ركّز القسم الأول على الوفاء بالعقود ، وترك الإفساد في الأرض ، وإذ كان الناس في هذا الشأن قسمين : مهتدين ، وكافرين ، فقد جاء القسم الثاني لينهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الحزن على الذين يسارعون في الكفر ، وركّز السياق على وصل ما